شهد قطاع غزّة منذ أكتوبر 2023 واحدة من أقسى الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، حيث خلّفت الحرب الشاملة دمارًا طال كل مقوّم من مقوّمات الحياة. لا تُختصر هذه المأساة في الدمار المادي فحسب، بل تمتد لتخلّف وراءها كارثة اجتماعية تهدّد بضياع جيل كامل، تمثّلت في ظهور موجة غير مسبوقة من اليُتم. وفقًا للإحصائيات الرسمية الصادرة عن الجهات الفلسطينية وتقارير الأمم المتحدة، فقد تجاوز عدد الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما 25,000 يتيم، مع الإشارة إلى أن ما لا يقل عن 17,000 طفل منهم باتوا بلا أي عائل (فقدوا كلا الوالدين أو انفصلوا عنهما). كل رقم من هذه الأرقام يمثل قصة فردية مدمّرة لطفل وُضع فجأة في مواجهة عالم من الخوف والفقدان والحرمان من أبسط حقوقه.
يعيش هؤلاء الأيتام محنة مُركّبة وقاسية، فهم لا يواجهون ألم الفراغ العاطفي والأسري فحسب، بل يُحاصرون أيضًا بانهيار كامل للبيئة الداعمة من حولهم، ولكن يبقى الانهيار الكارثي للنظام الصحي هو الأخطر على بقائهم ونموّهم. فبحسب بيانات منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة في غزة:
خرج 21 مستشفى من أصل 38 عن الخدمة تمامًا بسبب الدمار.
تعمل المستشفيات المتبقية بقدرات هزيلة لا تتجاوز 30%، وهي غارقة بجرحى الحرب والحالات الحرجة.
توقفت 88% من المراكز الصحية الأولية عن العمل.
فقد القطاع أكثر من 1,054 من كوادره الطبية والتمريضية بين شهيد وجريح.
يخلق هذا الانهيار الصحي ظروفًا معيشية وصحية قاتلة للأيتام على وجه الخصوص:
تتفشّى بينهم أمراض يمكن الوقاية منها: مثل الإسهال الحاد والتهابات الجهاز التنفسي وسوء التغذية، بسبب العيش في خيم نزوح مكتظة تفتقر لمياه نظيفة وصرف صحي، وغياب الرعاية الصحية الوقائية.
يُحرمون من العلاج المتخصص: يحتاج كثير من هؤلاء الأطفال إلى عمليات جراحية أو رعاية لإصابات جسدية أو دعم نفسي عاجل، لكنهم يواجهون جدارًا من الاستحالة مع توقف المستشفيات واختفاء الخدمات المتخصصة.
تتفاقم صدماتهم النفسية دون أي دعم: يتركهم المجتمع المنهك والمريض نفسه يواجهون وحوش الخوف والكوابيس والحرمان دون وجود برامج منهجية للدعم النفسي والاجتماعي، مما يهدد بصحتهم العقلية مدى الحياة.
أمام هذا المشهد، لم يعد التحرك الإنساني مجرد فعل عطف، بل هو مسؤولية إنقاذ عاجلة واستثمار في إنسانية المستقبل. مشروع "إجراء عمليات جراحية للأيتام في قطاع غزة" يهدف إلى مواجهة هذه الكارثة المزدوجة من خلال إجراء العمليات الجراحية الصغرى والمتوسطة والكبرى والرعاية الشاملة التي تمسّ حاجة الأيتام الأكثر إلحاحًا، بدءًا من الرعاية الصحية الأساسية وصولًا إلى المتابعة الدورية بعد إجراء العملية. كل يوم من التأخير في دعم هذا الجيل هو انتهاك جديد لحقوقه وترميم لضرر قد يصبح أبديًا، ليس للأطفال فحسب، بل لمستقبل المجتمع بأكمله في غزة.
يأتي مشروع "إجراء 105 عملية جراحية للأيتام في قطاع غزة" كاستجابة إنسانية عاجلة ومتكاملة، صُمّم خصيصًا لمواجهة المعاناة غير المسبوقة التي يعيشها أكثر من 25,000 يتيم في قطاع غزة، في ظل الأوضاع الإنسانية والصحية المتدهورة الناتجة عن الحرب والاعتداءات المتواصلة التي خلّفت أعدادًا كبيرة من الضحايا.
يركّز المشروع على تقديم الرعاية الجراحية المتخصصة لـ105 يتيم في قطاع غزة، من خلال تغطية كافة تكاليف العمليات الجراحية بمستوياتها المختلفة (الصغرى، المتوسطة، والكبرى)، بما يضمن حصول الأطفال الأيتام على العلاج اللازم دون أي أعباء مالية على أسرهم أو الجهات الراعية لهم.
ويجدر التنويه إلى أن عددًا كبيرًا من هذه العمليات كان مجدولًا مسبقًا قبل اندلاع الحرب، إلا أنه تعذّر تنفيذها بسبب تدهور الأوضاع الأمنية، وتعطّل الخدمات الصحية، ونقص الإمكانيات الطبية. كما أسهم الانهيار الاقتصادي الحاد وفقدان مصادر الدخل في عجز العديد من الأسر عن دفع تكاليف العمليات الجراحية، ما أدى إلى تفاقم الحالات الصحية للأطفال وتأجيل التدخلات الطبية الضرورية.
سيتم تنفيذ المشروع في شمال قطاع غزة في مستشفى أصدقاء المريض، حيث تتنوع العمليات الجراحية بحسب درجة تعقيدها واحتياجات المرضى. تشمل العمليات الصغرى الإجراءات البسيطة التي تُجرى تحت التخدير، مثل (فتق السرة لدى الأطفال، استئصال اللوزتين، الفتاق، واستئصال اللحميات، وعلاج السوائل على الخصية). أما العمليات المتوسطة فتتطلب تجهيزات طبية أكثر تقدمًا وتُجرى تحت التخدير الكلي، وتشمل (فتق إربي للأطفال من الجهتين، واستئصال الزائدة الدودية للأطفال). في حين تشمل العمليات الكبرى التدخلات الجراحية المعقدة التي تُجرى تحت التخدير الكامل وتتطلب تجهيزات متكاملة، مثل (الطهور الملائكي البسيط، وعلاج تسوس عظيمات السمع).
كما يلتزم المشروع بتوفير الأدوية اللازمة لكل مريض بعد إجراء العملية الجراحية وفقًا لاحتياجاته العلاجية، لضمان التعافي التام وتسريع عملية الشفاء وتقليل احتمالية حدوث مضاعفات.
ولا يُعد هذا المشروع مجرد تدخل إغاثي مؤقت، بل هو التزام إنساني طويل الأمد يهدف إلى إنقاذ جيل كامل من الضياع، وبناء خط دفاع مجتمعي يحمي أكثر الفئات ضعفًا، ويعيد للأطفال الأيتام حقهم في الرعاية الصحية والطفولة الآمنة، كخطوة أساسية نحو أي مستقبل ممكن لقطاع غزة.
منطقة المشروع
غزة
قيمة المشروع
$50,000
عدد المستفيدين
أكثر من 100
حالة المشروع
مفتوح للتبرع
إنها لحظة مميزة
تبرعك البسيط سينقذ حياة إنسان
ما مقدار السعادة التي تريد أن تشعر بها ؟
سعادتك بقدر عطائك
التبرع الشهري الذي تحدده يتم سحبه تلقائيا في نفس اليوم من كل شهر يمكنك إيقافه في أي وقت
جارٍ تأكيد تبرعك…
العملية ما زالت قيد المعالجة. لا تغلق الصفحة حتى تظهر صفحة الشكر.
أدخل الاسم والبريد الإلكتروني لعرض خيارات الدفع
هل تواجه مشكلة خلال التبرع؟ اضغط هنا
ملاحظات مشكلة خلال التبرع
إذا واجهتك مشكلة خلال التبرع قم بما يلي:
في حال استمرار المشكلة رغم التأكد من كل ما سبق:
طلب الاستشارة وقارئ التحاليل خدمتان لأعضاء ميدكس. سجّل دخولك أو أنشئ حساباً مجانياً للمتابعة.